الشيخ الطبرسي
474
تفسير جوامع الجامع
وكُلَّما قَرَأَ ( فَبِأَىِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) قَالَ : لا بِشَيء من آلائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ " ( 1 ) . وعن مُوسى بنِ جَعْفَر عن آبائِهِ ( عليهم السلام ) عن النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قَالَ : " لكُلِّ شَىْء عَرُوسٌ ، وعَرُوسُ القُرآنِ سُورةُ الرَّحمن " ( 2 ) . بسم الله الرحمن الرحيم ( الرَّحْمَنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْءَانَ ( 2 ) خَلَقَ الاِْنسَنَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَا لْقَمَرُ بِحُسْبَان ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ( 6 ) وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ ( 8 ) وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ ( 9 ) وَالاَرْضَ وَضَعَهَا لِلأْنَامِ ( 10 ) فِيهَا فَكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَْكْمَامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ( 12 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 13 ) ) ( الرَّحْمنُ ) : الَّذي وَسِعَتْ رَحْمتُه كُلَّ شيء . لمَّا أَرادَ سبحانَهُ أن يُعدِّد نِعَمَهُ وآلاءَهُ في هذه السُّورةِ قدّم هذا الاسمَ لِيُعْلَمَ أنَّ جميعَ نعْمائِهِ وأَفعالِهِ الحُسْنى صَدَرَتْ من الرَّحمةِ الَّتي شَملَتْ خَلْقَهُ ، وَهو مبتدأٌ ، وهذهِ الأَفْعالُ مَعَ ضَمَائرِها بعدَهُ أَخْبَارٌ متَرادفَةٌ ، وإخْلاؤُهَا من حَرْفِ العَطْفِ لِمَجيئِها على نَمَطِ التَّعديدِ ، وَعَدَّ أَوَّلَ كُلِّ شَيء نِعْمَةَ الدِّينِ الَّتي هي أَجَلُّ النِّعَمِ ، وَقَدَّمَ منْها ما هُوَ في أَعلى مَراتبها ، وَهُو تَعليمُهُ القُرآنِ وتَنْزيلُهُ لأنَّه أَعْظَمُ وَحْيِ اللهِ مَنْزلةً ، وهو مصْدَاقُ الكُتُبِ الإِلهيَّة .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال للصدوق : ص 144 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في شعب الايمان : ج 2 ص 490 ح 2494 باسناده عن علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .